تحقيق

اللوامع الحسنية في الأصول الفقهية
تحميل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

وبعد..

فقد عاصر السيد حسن صدر الدين الكاظمي العصر الذهبي للحوزات العلمية في فترة تعج بالأساطين والأفذاذ من العلماء والمحققين وقد ازدهرت الحياة العلمية لاسيما في حوزتي النجف الأشرف وسامراء، حيث تتلمذ على أعلام النجف لمدة سبع سنين وعلى مرحلتين، كما تتلمذ على أعلام سامراء لمدة تسع عشرة سنة على مرحلتين أيضاً، أما في النجف فامتدت الأولى من سنة (1288هـ)[1] وإلى حين هجرته الأولى إلى سامراء في سنة (1292هـ) تبعاً لأستاذه السيد المجدّد الشيرازي.

وامتدت الفترة الثانية من حوالي سنة (1294هـ) إلى سنة (1297هـ)، وهي سنة هجرته الثانية إلى الناحية المقدّسة[2]، وفيها مكث زهاء (17) سنة متواصلة إلى حين هجرته إلى مدينة الكاظمية المقدسة، وذلك في سنة (1314هـ)[3].

لذا فإن هويته العلمية هي من بركات حوزة سامراء وعميدها السيد محمد حسن الشيرازي (رضي الله عنه)، وخصوصاً أنه تتلمذ عليه في النجف أيضاً.

وللمصنف جملة من المؤلّفات التي ألّفها في سامراء، وهي تمثل تراثه العسكري.

وهي:

(إبانة الصدور في موقوف ابن أذينة)، وهي رسالة فريدة في بابها ألّفها بطلب من أستاذه المجدّد الشيرازي(قدس سره).

(تبيين الإباحة في مشكوك ما لا يؤكل لحمه للمصلين)، تقريراً لدرس أستاذه السيد المجدّد الشيرازي(قدس سره).

(رسالة في تعارض الاستصحابين)، رسالة مختصرة في مسألة تعارض الاستصحابين، تقريراً لدرس أستاذه السيد المجدّد الشيرازي(قدس سره).[4]

(الدرّ النظيم في مسألة التتميم)، وهو تقرير لبحث السيد المجدّد الشيرازي(قدس سره).

(رسالة في الشهادة).

(سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد)، كتب الجزء الأول منه في سامرّاء وبقية الأجزاء في الكاظمية المقدسة.

(الغرر في نفي الضرار والضرر)، قال في آخر النسخة: (... في مواردها وأنها إنما ترفع اللزوم لا واقع الحكم وجهته؛ لعدم ما يوجب رفعه. هذا ما تيسر لنا تحريره في بيان القاعدة، والحمد لله رب العالمين والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وقد وقع الفراغ منها في دار غيبة الإمام عجل الله فرجه سامرّاء في سنة 1311هـ، وسميتها الغرر في نفي الضرار والضرر).

(كشف الالتباس عن قاعدة الناس)، قال في آخرها: (وقد فرغ من تحريرها العبد الفاني ابن السيد هادي صدر الدين حسن الموسوي الكاظمي العاملي عامله الله تعالى بلطفه الخفي والجلي، في يوم الثاني عشر من جمادى الأولى سنة 1311 ألف وثلاثمئة وإحدى عشرة).

(كشف النقاب عن رسالة الاستصحاب)، قال في آخرها: (ووقع الفراغ منها في يوم الجمعة من شهر ربيع الثاني من شهور سنة 1300هـ، في بلد غيبة الإمام عجل الله فرجه، أيام المهاجرة إليها لتحصيل العلم).

(لزوم صوم ما فات في سنة الفوات)، كتبها بطلب من السيد إسماعيل الشيرازي في سامراء.

(نكت الرجال على منتهى المقال= الحواشي على منتهى المقال في أحوال الرجال)[5].

(رسالة لب اللباب على رسالة الاستصحاب)، وهي تعليقة علّقها المؤلّف على رسالة الاستصحاب للشيخ الأعظم، وفرغ منها سنة 1311هـ في سامراء.

آخرها: (وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين الجامعين لكل الكمال، وقع الفراغ منها في شهر ربيع الثاني من سنة 1311هـ في بلد الإمام عجل الله تعالى فرجه، وصلّى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، أيام المهاجرة إليها لتحصيل العلم بخدمة حجة الإسلام وآية الله في العالمين نصير الملة والحق والدين، سيدنا الأستاذ أدام الله ظله العالي على مفارق الأنام بمحمد وآله الكرام).

هذا مجمل[6] التراث العسكري للسيد حسن صدر الدين الكاظمي الذي أبدعه في سامراء.

ومن مميزات تلك الفترة هو ظهور بعض المؤلّفات والأسفار لتصبح محوراً للدراسات العليا ومحطاً لأنظار الأعلام وتعليقهم وشرحهم، ككتاب المكاسب والرسائل للشيخ الأعظم، وكتاب كفاية الأصول للمحقق الفذ الشيخ محمد كاظم الخراساني، وكتاب العروة الوثقى لفقيه أهل البيت السيد محمد كاظم اليزدي.

وقد كان الفضل الأول يرجع إلى الشيخ الأعظم والأفذاذ من تلامذته، وعلى رأسهم السيد المجدّد الشيرازي.

ولذا قام السيد المؤلّف بجمع آراء الشيخ الأعظم والأعيان من تلامذته في كتابه هذا؛ حيث يقول عنه: (كتاب اللوامع الحسنية في الأصول الفقهية، بطريق الإيجاز، من أول علم الأصول إلى آخره، ذكرت فيه نتائج أفكار شيخنا المرتضى وسيدنا الأستاذ الميرزا وسائر تلامذة الشيخ المرتضى، وهو كتاب لم يصنّف مثله على مسلك الشيخ في علم الأصول)[7].

ووصف السيد عبد الحسين شرف الدين الكتاب قائلاً: (اللوامع كتاب في أصول الفقه، يتضمن نتائج الإمامين الأنصاري والشيرازي وتلامذتهما الأعلام. وللمؤلف دلو بين دلائهم ملأه إلى عقد الكرب[8])[9].

ولأهمية آراء هؤلاء الأساطين خصوصاً إذا ما اتفقوا في تنقيح مسألة ما فقد ذكر السيد الخوئي (قدس سره) في أكثر من دورة في أصوله قائلاً: (لقد شاهدنا بعض الأعاظم[10] يدعي القطع بالحكم من اتفاق الشيخ الأنصاري والسيد الشيرازي و الميرزا محمد تقي الشيرازي (نوّر الله ضريحهم) لاعتقاده شدة ورعهم ودقه فكرهم)[11].

ومما زاد في قيمة الكتاب أنه احتوى على آراء السيد المجدّد التي طرحها في سامراء ـ كما ذكر المؤلِّف في مواضع عديدة منها قوله: (والتحقيق ما أفاده سيدنا الأستاذ حجة الإسلام الميرزا في مجلس الدرس بسامراء).

 وقال في موضع آخر: (وإنما أطلنا في توضيح المقام لأنه من غوامض الأنظار، وأبكار الأفكار التي استفدناها من سيدنا الأستاذ الميرزا (قدس سره) ولم يسبقه أحد في تحقيق الواجب المشروط، فإن الخبير يعلم أنه من مزالق الفحول..)

وقد تجلت تلك الآراء في مؤلَّفات الأساطين من تلامذته، ولذا ذكر العلّامة الأوردبادي في أكثر من موضع متحدّثاً عن كفاية الأصول للمحقق الفذ الشيخ محمد كاظم الخراساني بأن: (مباحثها كلها مأخوذة من أستاذه الأجل يعرفها الفنيون)[12].

 كما ذكر العلّامة النقوي أن ما ذكره العلّامة النائيني بقوله: (إنه للسيد الأستاذ) فالمراد به هو السيد المجدّد وليس المحقق الفشاركي كما ربما يتوهم البعض فقال: (فهو في بحثه يعبر بالسيد الأستاذ عن السيد المجدّد (قدس سره) وهو كثير الإعجاب والإعظام لكلماته فينقلها بكل تجلّة ولا يعدوها في مواضع الخلاف على الأغلب..)[13].

ولأهمية هذا السفر وتعدد ميزاته العلمية والتراثية حيث ينتفع به من أراد تدريس أو دراسة كتاب الكفاية، ولأنه يغني القارئ بثقافة أصولية، ولأن المصنف من أعلام حوزة سامراء حيث قضى فيها قرابة تسعة عشر عاماً، ولكون هذا المصنّف لم يطبع من قبل، كل ذلك دفعنا لاختيار هذا الكتاب وتحقيقه.

آملين بذلك أن نتقدم خطوة باتجاه إحياء تراث حوزة سامراء وأعلامها الذين قدّموا للحوزات العلمية جهوداً عظيمة.

وقد تصدّى لتحقيق هذا الكتاب المبارك الأخ العزيز الشيخ إبراهيم الجوراني، فلله دره على سرعة وجودة الإنجاز.

نسأله تعالى ببركة هذا الشهر الفضيل أن يتقبل منا جميعاً، وأن يجعله ذخيرة لنا يوم نلقاه، ويجعل لنا بكل حرف نوراً، إنه سميع الدعاء.

[1] حسن الصدر، تكملة أمل الآمل: 5/346؛ الأوردبادي، موسوعة الأوردبادي: 11/18، وقد ذكر السيد عبد الحسين شرف الدين ان هجرته إلى النجف كانت في سنة (1290هـ) والصحيح ما أثبتناه. ينظر بغية الراغبين: 2 306.
[2] قال في التكملة: (وفي سنة سبع وتسعين خرجتُ إلى سامراء والتحقت بالسيد الأستاذ الميرزا الشيرازي، وكنت جئت قبل ذلك إليها سنة اثنتين وتسعين، بقيتُ سنة ونصفاً ورجعت إلى النجف) تكملة أمل الآمل: 1/115، 5/347.
[3] حسن الصدر، تكملة أمل الآمل: 5/116؛ بغية الراغبين: 3065.
[4]   طبعها وما قبلها مركز تراث سامراء بعنوان (رسائل من إفادات المجدّد الشيرازي) بتحقيق الفاضل الشيخ مسلم الرضائي.
[5] الطهراني، الذريعة: 24/304.
[6] وقد تعرّضنا لتفصيل هذا المجمل من تراث السيد الذي أبدعه في سامراء في كتاب (أعلام مؤلِّفي حوزة سامراء)، وذكرنا فيه حوالي ٣٠٠ عنوان أُلّفَ في سامراء وربوعها الطاهرة، كما تعرّض لخصوص التراث العسكري للسيد الصدر بمقالة جميلة فضيلة الأخ الشيخ مسلم الرضائي ستنشر قريباً.
[7] حسن الصدر، تكملة أمل الآمل: 1/117.
[8] يملأ الدلو إلى عقد الكرب هو عجز بيت للفضل بن العباس، صار مثلاً يضرب للرجل إذا زاول أمراً بلغ به منتهاه. ينظر ابن معصوم، الطراز الأول: ٢/٣٣، الخليل، العين :٥/٣٦٠، الميداني، مجمع الأمثال :٢/٣٨٨.
[9] السيد عبد الحسين شرف الدين، بغية الراغبين: 3087.
[10] ذكر غير واحد ومنهم السيد تقي الطباطبائي القمي في عمدة المطالب في التعليق على المكاسب: 4/179، بأن المراد ببعض الأعاظم هو آية الله السيد علي آقا نجل السيد المجدّد الشيرازيK.
[11]   الشاهرودي، دراسات في علم الأصول: 3/144، البهسودي مصباح الأصول: 140.
[12] الأوردبادي، موسوعة الأوردبادي: 10/304، 11/30.
[13] النقوي، أقرب المجازات: 225، 312.