موقع سامرّاء

موقعيّة سامرّاء للعمارة

موقعيّة سامرّاء للعمارة

جاء في كتاب الآثار العراقيّة[1]: إنّ الأراضي التي انتخبها المعتصم لتشييد المدينة الجديدة كانت منبسطة وواسعة، ولم يكن فيها من المباني القديمة ما يعرقل خطط المباني الجديدة، ولا من التلول والوديان ما يحدّد ساحات البناء، فكان باستطاعة الخليفة أن يجعل القطايع كبيرة وفسيحة، والطرق عريضة وطويلة، ويمدّد الشوارع ويوسّع المدينة، وإنّ المواد الإنشائيّة الزخرفيّة للبناء كانت مبذولة في سامرّاء، فكان باستطاعة بنائي الدور أن لا يتباعدوا عن مقتضيات البداعة، وأن يستعملوا المواد المبذولة في محيطهم ويظهروا قوّة ابتكارهم في كيفيّة استفادتهم من خواصّ تلك الموادّ في الزخرفة والبناء، ومن حسن حظّهم أنّ الطبيعة في سامرّاء كانت مساعدة على كلّ ذلك مساعدة كبيرة؛ لأنّ موقع المدينة يرتفع عن الضفة الأخرى بعض الارتفاع، والطبقة الترابيّة فيه تكون قشرة قليلة الثخن تستر طبقة صخريّة، فالأرض لا تتعرّض إلى خطر الغرق حتّى في أشدّ حالات الفيضان، كما تبقى مصونة من الرطوبة على الدوام.

وفي سامرّاء مناطق طينيّة واسعة تساعد على صنع اللبن الجيّد، وأتربة كلسية كثيرة تصلح لتحضير الجصّ القوي، فباستطاعة البنّائين أن يستفيدوا من هذه الشروط المساعدة، فإنّهم يستطيعون أن يبنوا المباني الكبيرة باللبن دون أن يخشوا تأثير الرطوبة والمياه عليها، كما أنّهم يستطيعون أن يضمنوا متانة تلك الأبنية باستعمال الجصّ كمونة لاحمة بين قطعات اللبن وسافاتها، وبعقد الطوق بالآجر أو بطابوقات مصنوعة من الجصّ.

وفي الأخير، إنّهم يستطيعون أن يستروا رداءة مادة البناء بطلاء الجدران بالجصّ؛ ولهذا كان من الطبيعي أن تزدهر في سامرّاء صنعة الزخرفة الجصيّة ازدهاراً كبيراً، وتولد طرازاً خاصّاً مع أشكال لا تعدّ ولا تحصى.



[1] الآثار العراقيّة: 35.